السيد مصطفى الحسيني الرودباري
189
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
( 431 ) البحار : جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام للحسن : يابنيّ ، قم فاخطب حتّى أسمع كلامك ، قال : يا أبتاه ، كيف أخطب وأنا أنظر إلى وجهك ؟ أستحيي منك ، قال : فجمع علي بن أبي طالب عليه السلام أُمّهات أولاده ثمّ توارى عنه حيث يسمع كلامه ، فقام الحسن عليه السلام فقال : الحمد للَّهالواحد بغير تشبيه ، الدائم بغير تكوين ، القائم بغير كلفة ، الخالق بغير منصبةٍ ، الموصوف بغير غاية ، المعروف بغير محدودية ، العزيز لم يزل قديماً في القدم ، ردعت القلوب لهيبته ، وذهلت العقول لعزّته ، وخضعت الرقاب لقدرته ، فليس يخطر على قلب بشر مبلغ جبروته ، ولا يبلغ الناس كُنه جلاله ، ولايفصح الواصفون منهم لكُنه عظمته ، ولا تبلغه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكّر بتدبير أُمورها ، أعلم خلقه به الذي بالحدّ لايصفه ، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار ، وهو اللطيف الخبير . . . فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقبّل بين عينيه ، ثم قال : ذرّية بعضها من بعض ، واللَّه سميع عليم « 1 » . من مواعظه عليه السلام : في رحاب الأخلاق والتربية الروحية عن طريق أهل السنّة : ( 432 ) تاريخ دمشق : محمد بن كيسان أبو بكر الأصم ، قال : قال الحسن بن علي ذات يوم لأصحابه : إنّي أُخبركم عن أخٍ لي كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجاً من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ، ولايكثر إذا وجد ، وكان خارجاً من سلطان فرجه فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه ، وكان خارجاً من سلطان الجهلة فلايمدّ يداً إلّاعلى ثقة المنفعة ، كان لا يسخط ولايتبرّم ، إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ؛ كان إذا غلب عليه الكلام لم يغلب على الصمت ، كان أكثر دهره صامتاً فإذا قال بذّ القائلين ، كان لا يشارك في دعوى ولا يدخل في مراء ، ولايُدلي بحجة حتّى
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 43 : 351 .